للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

عفاصها ووكاءها، ثم كلها، فإن جاء صاحبها فأدها إليه". فإنَّ ظاهر قوله: "فإن جاء صاحبها" الخ بعد قوله: "كلها". يقتضي وجوب ردها بعد أكلها فيحمل على رد البدل، ويحتمل أن يكون في الكلام حذف يدل عليه بقية الروايات، والتقدير: فاعرف عفاصها ووكاءها، ثم كلها إن لم يجيء صاحبها، فإن جاء صاحبها فأدها إليه، وأصرح من ذلك رواية أبي داود من هذا الوجه بلفظ: "فإن جاء باغيها فأدها إليه، وإلَّا فاعرف عفاصها ووكاءها، ثم كلها، فإن جاء باغيها فأدها إليه". فأمر بأدائها إليه قبل الإذن في أكلها وبعده، وهي أقوى حجة للجمهور، وروى أبو داود أيضاً مِنْ طَرِيْقِ عبد الله بن يزيد مولى المنبعث عن أبيه عن زيد بن خالد في هذا الحديث: "فإن جاء صاحبها دفعتها إليه، وإلَّا عرفت وكاءها وعفاصها، ثم اقبضها في مالك، فإن جاء صاحبها فادفعها إليه". وإذا تقرر هذا أمكن حمل قول المصنف في الترجمة: فهي لمن وجدها. أي في إباحة التصرف فيها حينئذ، وأمَّا أمر ضمانها بعد ذلك فهو ساكت عنه.

قال النووي: إن جاء صاحبها قبل أن يتملكها الملتقط أخذها بزوائدها المتصلة والمنفصلة، وأمَّا بعد التملك فإن لم يجيء صاحبها فهي لمن وجدها، ولا مطالبة عليه في الآخرة، وإن جاء صاحبها فإن كانت موجودة بعينها استحقها بزوائدها المتصلة، ومهما تلف منها لزم الملتقط غرامته للمالك، وهو قول الجمهور، وقال بعض السلف: لا يلزمه وهو ظاهر اختيار البخاري والله أعلم» اهـ.

وقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ بَطَّالٍ في [شَرْحِ الْبُخَارِي] (٦/ ٥٥٢):

<<  <  ج: ص:  >  >>