للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

ولنا على جواز أكله قول النَّبي في ضالة الغنم: "خذها، فإنَّما هي لك، أو لأخيك، أو للذئب". وهذا تجويز للأكل، فإذا جاز فيما هو محفوظ بنفسه، ففيما يفسد ببقائه أولى» اهـ.

قُلْتُ: وشَذَّ ابْنُ حَزْمٍ فَقَالَ فِي [الْمُحَلَّى] (٧/ ١١٠ - ١١١):

«فَإِنْ كَانَ مَا وَجَدَ شَيْئًا وَاحِدًا كَدِينَارٍ وَاحِدٍ، أَوْ دِرْهَمٍ وَاحِدٍ، أَوْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ ثَوْبٍ وَاحِدٍ، أَوْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ كَذَلِكَ لَا رِبَاطَ لَهُ، وَلَا وِعَاءَ، وَلَا عِفَاصَ -: فَهُوَ لِلَّذِي يَجِدُهُ مِنْ حِينِ يَجِدُهُ وَيُعَرِّفُهُ أَبَدًا طُولَ حَيَاتِهِ، فَإِنْ جَاءَ مَنْ يُقِيمُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً قَطُّ: ضَمِنَهُ لَهُ فَقَطْ - هُوَ أَوْ وَرَثَتُهُ بَعْدَهُ - وَإِلَّا فَهُوَ لَهُ، أَوْ لِوَرَثَتِهِ يَفْعَلُ فِيهِ مَا شَاءَ مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ وَرَثَتُهُ بَعْدَهُ وَلَا يُرَدُّ مَا أَنَفَذُوا فِيهِ» اهـ.

٢٦ - وظاهره أنَّه لا فرق بين الغني والفقير في ذلك وهذا مذهب أكثر العلماء، وهو الصحيح، وقال أبو حنيفة: إن كان غنياً تصدق بها. ثم إذا جاء صاحبها يوماً من الدهر خير بين إمضاء الصدقة وتغريمه.

٢٧ - وعموم الحديث يشمل من التقطها لتملكها، فإنَّه لو عرفها بعد ذلك عاماً حلت له.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (١٢/ ٣٦٥):

«فصل: إذا التقط لقطة، عازماً على تملكها بغير تعريف، فقد فعل محرماً، ولا يحل له أخذها بهذه النية، فإذا أخذها لزمه ضمانها، سواء تلفت بتفريط أو بغير تفريط،

<<  <  ج: ص:  >  >>