«فصل: ومن اصطاد سمكة، فوجد فيها دُرَّةً، فهي للصياد؛ لأنَّ الدر يكون في البحر، بدليل قول الله تعالى: ﴿وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ [النحل: ١٤].
فتكون لآخذها، فإن باعها الصياد ولم يعلم، فوجدها المشتري في بطنها، فهي للصياد.
نص عليه أحمد؛ لأنَّه إذا لم يعلم ما في بطنها فلم يبعه، ولم يرض بزوال ملكه عنه، فلم يدخل في البيع، كمن باع داراً له مال مدفون فيها.
وإن وجد في بطنها عنبرة أو شيئاً مما يكون في البحر، فهو للصياد؛ لما ذكرنا. وحكمه حكم الجوهرة، وإن وجد دراهم أو دنانير، فهي لقطة؛ لأنَّ ذلك لا يخلق في البحر، ولا يكون إلَّا لآدمي، فيكون لقطة، كما لو وجده في البحر.
وكذلك الحكم في الدرة إذا كان فيها أثر لآدمي، مثل أن تكون مثقوبة أو متصلة بذهب أو فضة أو غيرهما، فإنَّها تكون لقطة لا يملكها الصياد؛ لأنَّها لم تقع في البحر حتى تثبت اليد عليها، فهي كالدينار.
وكذلك الحكم في العنبرة إذا كانت موصولة بذهب أو فضة، أو مصنوعة، كالتفاحة مثقوبة، ونحو ذلك مما لا يخلق عليه في البحر، فهي لقطة وإن وجدها الصياد فعليه تعريفها؛ لأنَّه ملتقطها، وإن وجدها المشتري، فالتعريف عليه؛ لأنَّه