ويتخرج أن لا يسقط التعريف بتأخره؛ لأنَّه واجب، فلا يسقط بتأخيره عن وقته، كالعبادات وسائر الواجبات.
ولأنَّ التعريف في الحول الثاني يحصل به المقصود على نوع من القصور، فيجب الإتيان به؛ لقول النبي ﷺ:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم". فعلى هذا إن أخر التعريف بعض الحول، أتى بالتعريف في بقيته، وأتمه من الحول الثاني.
وعلى كلا القولين، لا يملكها بالتعريف فيما عدا الحول الأول؛ لأنَّ شرط الملك التعريف في الحول الأول، ولم يوجد.
وهل له أن يتصدق بها أو يحبسها عنده أبداً؟ على روايتين.
ويحتمل أن يلزمه دفعها إلى الحاكم، كقولنا فيما إذا التقط ما لا يجوز التقاطه.
ولو ترك التعريف في بعض الحول الأول، لم يملكها أيضاً بالتعريف فيما بعده؛ لأنَّ الشرط لم يكمل، وعدم بعض الشرط كعدم جميعه، كما لو أخل ببعض الطهارة، أو ببعض السترة في الصلاة» اهـ.
أقول: التصدق بها أولى من حبسها؛ فإنَّه لا مصلحة في حبسها لا للفقراء، ولا لصاحبها، وإذا ما تُصدق بها انتفع الفقراء بها، وانتفع صاحبها بأجرها، والعثور على صاحبها بعد الحول من الأمور النادرة فلا اعتبار بذلك؛ ولهذا أذن النبي ﷺ باستنفاقها بعد مضي الحول.