١٤ - وظاهر الحديث وجوب تعريف اللقطة سواء أراد الآخذ لها تملكها بعد تعريفها، أو أراد حفظها لمالكها؛ فإنَّ النبي ﷺ لم يستثن شيئاً من ذلك. وخالف في ذلك الإمام الشافعي ﵀ فلم يوجب تعريفها لمن أراد حفظها.
«أمَّا وجوبه، فإنَّه واجب على كل ملتقط، سواء أراد تملكها، أو حفظها لصاحبها.
وقال الشافعي: لا تجب على من أراد حفظها لصاحبها. ولنا أنَّ النَّبي ﷺ أمر به زيد بن خالد وأبي بن كعب، ولم يفرق، ولأنَّ حفظها لصاحبها إنَّما يقيد بإيصالها إليه وطريقه التعريف، أمَّا بقاؤها في يد الملتقط من غير وصولها إلى صاحبها، فهو وهلاكها سيان، ولأنَّ إمساكها من غير تعريف، تضييع لها عن صاحبها، فلم يجز، كردها إلى موضعها، أو إلقائها في غيره، ولأنَّه لو لم يجب التعريف، لما جاز الالتقاط؛ لأنَّ بقاءها في مكانها إذاً أقرب إلى وصولها إلى صاحبها، إمَّا بأن يطلبها في الموضع الذي ضاعت فيه فيجدها، وإمَّا بأن يجدها من يعرفها، وأخذه لها يفوت الأمرين، فيحرم، فلما جاز الالتقاط وجب التعريف، كي لا يحصل هذا الضرر؛ ولأنَّ التعريف واجب على من أراد تملكها، فكذلك على من أراد حفظها، فإن التملك غير واجب، فلا تجب الوسيلة إليه، فيلزم أن يكون الوجوب في المحل المتفق عليه، لصيانتها عن الضياع عن صاحبها، وهذا موجود في محل النزاع» اهـ.