«فصل: ومن وجد لقطة في دار الحرب، فإن كان في الجيش، فقال أحمد: يعرفها سنة في دار الإسلام، ثم يطرحها في المقسم.
إنَّما عرفها في دار الإسلام؛ لأنَّ أموال أهل الحرب مباحة، ويجوز أن تكون لمسلم، ولأنَّه قد لا يمكنه المقام في دار الحرب لتعريفها.
ومعناه - والله أعلم - يتمم التعريف في دار الإسلام، فأمَّا ابتداء التعريف فيكون في الجيش الذي هو فيه؛ لأنَّه يحتمل أن تكون لأحدهم، فإذا قفل أتم التعريف في دار الإسلام.
فأمَّا إن كان دخل دارهم بأمان، فينبغي أن يعرفها في دارهم؛ لأنَّ أموالهم محرمة عليه، فإذا لم تعرف، ملكها كما يملكها في دار الإسلام وإن كان في الجيش، طرحها في المقسم بعد التعريف؛ لأنَّه وصل إليها بقوة الجيش، فأشبهت مباحات دار الحرب إذا أخذ منها شيئاً.
وإن دخل إليهم متلصصاً، فوجد لقطة، عرفها في دار الإسلام؛ لأنَّ أموالهم مباحة له، ثم يكون حكمها حكم غنيمته.
ويحتمل أن تكون غنيمة له، لا تحتاج إلى تعريف؛ لأنَّ الظاهر أنَّها من أموالهم، وأموالهم غنيمة» اهـ.
قُلْتُ: وهذا الأخير هو الذي يظهر لي رجحانه. والله أعلم.