ولنا على إبطال تحديده بما ذكروه، أنَّ حديث زيد بن خالد عام في كل لقطة، فيجب إبقاؤه على عمومه، إلَّا ما خرج منه بالدليل، ولم يرد بما ذكروه نص، ولا هو في معنى ما ورد النص به؛ ولأنَّ التحديد والتقدير لا يعرف بالقياس، وإنَّما يؤخذ من نص أو إجماع، وليس فيما ذكروه نص ولا إجماع.
وأمَّا حديث علي، فهو ضعيف، رواه أبو داود وقال: طرقه كلها مضطربة.
ثم هو مخالف لمذهبهم ولسائر المذاهب، فتعين حمله على وجه من الوجوه غير اللقطة، إمَّا لكونه مضطراً إليه أو غير ذلك، وحديث عائشة قضية في عين، لا يدرى كم قدر الخاتم، ثم هو قول صحابي، وكذلك حديث علي، وهم لا يرون ذلك حجة، وسائر الأحاديث ليس فيها تقدير، لكن يباح أخذ ما ذكره النبي ﷺ وخص في أخذه من السوط والعصا والحبل، وما قيمته كقيمة ذلك، وقدره الشيخ أبو الفرج في كتابه بما دون القيراط، ولا يصح تحديده لما ذكرنا» اهـ.