«ولا نعلم خلافاً بين أهل العلم في إباحة أخذ اليسير والانتفاع به، وقد روي ذلك عن عمر، وعلي، وابن عمر، وعائشة، وبه قال عطاء، وجابر بن زيد، وطاووس، والنخعي، ويحيى بن أبي كثير، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي.
وليس عن أحمد وأكثر من ذكرنا تحديد اليسير الذي يباح.
وقال مالك، وأبو حنيفة: لا يجب تعريف ما لا يقطع به السارق، وهو ربع دينار عند مالك، وعشرة دراهم عند أبي حنيفة؛ لأنَّ ما دون ذلك تافه، فلا يجب تعريفه، كالكسرة والتمرة، والدليل على أنَّه تافه قول عائشة ﵂: كانوا لا يقطعون في الشيء التافه.
وروي عن علي ﵁، أنَّه وجد ديناراً فتصرف فيه.
وروى الجوزجاني، عن سلمى بنت كعب، قالت: وجدت خاتماً من ذهب، في طريق مكة، فسألت عائشة عنه، فقالت: تمتعي به.
وروى أبو داود، بإسناده عن جابر، قال: رخص لنا رسول الله ﷺ في العصا والسوط والحبل وأشباهه، يلتقطه الرجل ينتفع به.
والحبل قد يكون قيمته دراهم، وعن ابن ماجه بإسناده، عن سويد بن غفلة، قال: خرجت مع سلمان بن ربيعة، وزيد بن صوحان، حتى إذا كنا بالعذيب، التقطت سوطاً، فقالا لي: ألقه. فأبيت، فلما قدمنا المدينة، أتيت أبي بن كعب، فذكرت ذلك له، فقال: أصبت.