للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

مِنْ ذَلِكَ، دُونَ أَنْ تُوجِبُوا فِيهِ الْغُسْلَ قِيَاسًا عَلَى مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ دُونَ أَنْ لَا تُوجِبُوا فِيهِ شَيْئًا قِيَاسًا عَلَى مَا لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ؟ وَهَلْ هَذَا إلَّا التَّحَكُّمُ بِالْهَوَى الَّذِي حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الْحُكْمَ بِهِ وَبِالظَّنِّ الَّذِي أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئًا، وَمَعَ فَسَادِ الْقِيَاسِ وَمُعَارَضَةِ بَعْضِهِ بَعْضًا» اهـ.

قلت: وأمَّا الكدرة والصفرة فهما نجسان لأنَّ الطهر من الحيض لا يكون إلَّا بعد زوالهما، ولأنَّهما إذا اتصلا بالحيض كانا من جملة الحيض، ويبعد أن يقال بطهارتهما إلَّا عند اتصالهما بالحيض فيحكم بنجاستهما وهما هما من قبل ومن بعد.

وقال الخطيب الشربيني الشافعي في [مغني المحتاج] (١/ ٢٣٢):

«وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ لَيْسَتَا بِدَمٍ وَهُمَا نَجِسَانِ» اهـ.

قلت: والأظهر نقض الوضوء بهما وذهب أبو محمد بن حزم إلى عدم النقض بهما فقال في [المحلى] (١/ ٢٤٣):

«وَأَمَّا الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ وَالدَّمُ الْأَحْمَرُ فَسَيُذْكَرُ فِي الْكَلَامِ فِي الْحَيْضِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ - حُكْمُهُ وَإِنَّهُ لَيْسَ - حَيْضًا وَلَا عِرْقًا، فَإِذًا لَيْسَ حَيْضًا وَلَا عِرْقًا فَلَا وُضُوءَ فِيهِ. إذْ لَمْ يُوجِبْ فِي ذَلِكَ قُرْآنٌ وَلَا سُنَّةٌ وَلَا إجْمَاعٌ» اهـ.

قلت: ومذهب اللجنة الدائمة نجاسة جميع الإفرازات الخارجة من رحم المرأة وعدها من نواقض الوضوء.

وذهب العلامة ابن عثيمين في آخر أقواله إلى طهارتها وعدم نقض الوضوء بها إلَّا ما دل الدليل على النقض به.

<<  <  ج: ص:  >  >>