للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وهكذا علماء الحنفية فلم أجد لهم كلاماً في ذلك، والأظهر أنَّهم لا يرون الرطوبة ناقضة للوضوء لأنَّها طاهرة عندهم والناقض عندهم لا يخلو من نجاسة حتى الريح فإنَّها تحمل أجزاءً من النجاسة.

وشبيه بهذه المسألة القصة البيضاء.

قال العلامة ابن حجر الهيتمي في [تحفة المحتاج] (١/ ٣٠٢):

«ثُمَّ قَالَ فِي قَوْلِ "الْعُبَابِ": نَعَمْ إنْ انْفَصَلَتْ رُطُوبَةُ فَرْجِهَا فَنَجِسَةٌ مَا نَصُّهُ بِأَنْ خَرَجَتْ مِنْ جَوْفِهَا وَلَوْ إلَى دَاخِلِهِ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ كَغَيْرِهِ فَالِانْفِصَالُ لَيْسَ بِشَرْطٍ إذْ الرُّطُوبَةُ الْخَارِجَةُ مِنْ الْجَوْفِ طَاهِرَةٌ وَإِنْ انْفَصَلَتْ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ اهـ.

ثُمَّ قَالَ: وَتَرَدَّدَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي طَهَارَةِ الْقَصَّةِ الْبَيْضَاءِ وَهِيَ الَّتِي تَخْرُجُ عَقِبَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ تَحَقَّقَ خُرُوجُهَا مِنْ بَاطِنِ الْفَرْجِ أَوْ أَنَّهَا نَحْوُ دَمٍ مُتَجَمِّدٍ فَنَجِسَةٌ وَإِلَّا فَطَاهِرَةٌ اهـ» اهـ.

قلت: الذي يظهر لي في جميع ما سبق الطهارة، وحصول النقض بخروجها هو الأحوط والأقوى لخروجه من أحد السبيلين كسائر الأحداث. والله أعلم.

وذهب أبو محمد بن حزم إلى عدم النقض بالقصة البيضاء فقال في [المحلى] (١/ ٢٤٠):

«وَيُقَالُ لِلشَّافِعِيَّيْنِ وَالْحَنَفِيِّينَ مَعًا: قَدْ وَجَدْنَا الْخَارِجَ مِنْ الْمَخْرَجَيْنِ مُخْتَلِفَ الْحُكْمِ، فَمِنْهُ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ كَالْحَيْضِ وَالْمَنِيِّ وَدَمِ النِّفَاسِ، وَمِنْهُ مَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ فَقَطْ كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالرِّيحِ وَالْمَذْيِ، وَمِنْهُ مَا لَا يُوجِبُ شَيْئًا كَالْقَصَّةِ الْبَيْضَاءِ، فَمِنْ أَيْنَ لَكُمْ أَنْ تَقِيسُوا مَا اشْتَهَيْتُمْ فَأَوْجَبْتُمْ فِيهِ الْوُضُوءَ قِيَاسًا عَلَى مَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ

<<  <  ج: ص:  >  >>