الأول: أنَّ ذلك المني كان من احتلام وليس من جماع، والقول بأنَّ الاحتلام ممتنع عن النبي ﷺ لأنَّه من تلاعب الشيطان يحتاج إلى دليل، ولا يلزم أن يكون جميع الاحتلام من تلاعب الشيطان بل الاحتلام منه ما هو فيض زيادة المني يخرج في وقت من الأوقات.
والآخر: أنَّه مني ملاعبة وليس مني جماع.
قال العلامة النووي ﵀ في [شرح مسلم](١/ ٤٦٧): «وأجاب القائلون بنجاسة رطوبة فرج المرأة بجوابين أحداهما: جواب بعضهم أنَّه يمتنع استحالة الاحتلام منه ﷺ وكونها من تلاعب الشيطان بل الاحتلام منه جائز ﷺ، وليس هو من تلاعب الشيطان، بل هو فيض زيادة المني يخرج في وقت.
والثاني: أنَّه يجوز أن يكون ذلك المني حصل بمقدمات جماع فسقط منه شيء على الثوب، وأمَّا المتلطخ بالرطوبة فلم يكن على الثوب. والله أعلم» اهـ.
أقول: حمل المني على مني الاحتلام أو الملاعبة من حمل الحديث على أندر معانيه، والأصل حمل الحديث على الأمر الغالب دون النادر، والغالب هو مني الجماع.
وقد فصَّل بعض الشافعية في رطوبة الفرج فقال العلامة ابن حجر الهيتمي ﵀ في [تحفة المحتاج](١/ ٣٠١):