«واختلف العلماء في كراء الأرض فقال طاووس، والحسن البصري: لا يجوز بكل حال سواء أكراها بطعام، أو ذهب، أو فضة، أو بجزء من زرعها لإطلاق حديث النهي عن كراء الأرض.
وقال الشافعي، وأبو حنيفة، وكثيرون: تجوز إجارتها بالذهب، والفضة، وبالطعام، والثياب، وسائر الأشياء سواء كان من جنس ما يزرع فيها أم من غيره، ولكن لا تجوز إجارتها بجزء ما يخرج منها كالثلث، والربع، وهي المخابرة.
ولا يجوز أيضاً أن يشترط له زرع قطعة معينة.
وقال ربيعة: يجوز بالذهب والفضة فقط، وقال مالك: يجوز بالذهب والفضة وغيرهما إلَّا الطعام، وقال أحمد وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وجماعة من المالكية وآخرون: تجوز إجارتها بالذهب والفضة وتجوز المزارعة بالثلث والربع وغيرهما، وبهذا قال ابن شريح وابن خزيمة والخطابي وغيرهم من محققي أصحابنا وهو الراجح المختار» اهـ.
قُلْتُ: وحجة الإمام مالك ما رواه أحمد (١٧٥٧٤)، وأبو داود (٣٣٩٥)، وابن ماجة (٢٤٦٥) مِنْ طَرِيْقِ سَعِيدِ بِنْ أَبِي عَرُبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا نُخَابِرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَ عُمُومَتِهِ أَتَاهُ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا، وَطَوَاعِيَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْفَعُ لَنَا، وَأَنْفَعُ، قَالَ: قُلْنَا وَمَا ذَاكَ؟