٤ - الحديث حجة في جواز كراء الأرض بالطعام المعلوم، لقوله:«فَأَمَّا شَيْءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ، فَلَا بَأْسَ بِهِ». فإنَّ عموم العلة تقتضي جواز ذلك بكل معلوم، فيدخل في ذلك الطعام وغيره.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ بَطَّالٍ ﵀ في [شَرْحِ الْبُخَارِي](٦/ ٤٨٥):
«فإنَّ العلماء اختلفوا في كراء الأرض بالطعام، فقال أبو حنيفة، والأوزاعي، والثوري، والشافعي، وأبو ثور: يجوز أن تكرى الأرض بالطعام كله إذا كان معلومًا في ذمة المكتري، قالوا: وكل ما جاز أن يكون ثمنًا لشيء جاز أن تكرى به الأرض ما لم يكن مجهولاً أو غررًا. وروى ذلك عن النخعي. وعكرمة، وسعيد بن جبير، والحجة لهم حديث الأوزاعي عن ربيعة، عن حنظلة ابن قيس قال: سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورق، فقال: لا بأس به، إنَّما كان الناس على عهد رسول الله يؤاجرون الأرض بما على الماذيانات وإقبال الجداول، فيهلك هذا، ويسلم هذا، فزجر عنه رسول الله، فأمَّا شيء معلوم مضمون فلا.
قالوا: فقد أخبر رافع بالعلة التي لها نهى رسول الله عن ذلك، وهو جهل البدل، وأخبر أنَّ كراها جائز بكل شيء معلوم. قال ابن المنذر: إنَّ أكراها بطعام معلوم يكون في ذمة المكتري، أو بطعام حاضر يقبضه: فذلك جائز» اهـ.