وفي رواية أخرى له (٢٥٩) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَتْنَا مَيْمُونَةُ قَالَتْ:
«صَبَبْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلاً فَأَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ الأَرْضَ فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ ثُمَّ غَسَلَهَا … ».
وفي رواية أبي داود (٢٤٥) في حديثه عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: «وَضَعْتُ للنبى ﷺ غُسْلاً يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَأَكْفَأَ الإِنَاءَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى، فَغَسَلَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ صَبَّ عَلَى فَرْجِهِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ بِشِمَالِهِ … ».
قلت: ورواية البخاري السابقة ترد ما ذكره العلامة الباجي ﵀ في [المنتقى] (١/ ٩٥) حيث قال:
«وَيَكْفِي غَسْلُ الْيُمْنَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ لِيُمَكِّنَّهُ غَرْفُ الْمَاءِ بِهَا وَلَا مَعْنَى لِغَسْلِ الْيَدِ الْيُسْرَى مَعَهَا لِأَنَّهُ يَغْسِلُ بِهَا فَرْجَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيُبَاشِرُ النَّجَاسَةَ وَلَا يُبَاشِرُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِيُمْنَاهُ فَلِذَلِكَ غَسَلَهَا لِيَتَنَاوَلَ بِهَا الْمَاءَ» اهـ.
وذلك أنَّ رواية البخاري فيها غسل اليدين معاً، ورواية الباب فيها التصريح بغسل اليسرى.
قلت: وغسل اليدين قبل غسل الفرج من أجل إدخالهما في الإناء.
لكن هل يدخل هذا في جملة غسل الجنابة أو لا؟
الذي يظهر لي دخوله لأنَّه لم يغسلهما مرة أخرى بعد الفراغ من غسل الفرج، وإنَّما اكتفى بغسل اليسرى التي لامست الفرج لإزالة ما علق بها.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في [شرح عمدة الفقه] (١/ ٣٧٠):
«وَثَالِثُهَا: أَنْ يَبْدَأَ بِغَسْلِ يَدَيْهِ ثَلَاثًا كَمَا فِي الْوُضُوءِ وَأَوْكَدَ؛ لِأَنَّ هُنَا يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ عَنْهُمَا بِذَلِكَ» اهـ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute