للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

ولما استوى الذكور والإناث في وجوب بر والدهم، استووا في عطيته.

فإن قيل: إنَّ الشرع قد فرق بين الذكر والأنثى في باب الميراث؟

فجواب ذلك: أنَّ الميراث يناله الأولاد بعد موت آبائهم، والتفضيل فيه بين الذكر والأنثى حكم من الله ﷿، لم يجر على أيدي الآباء، فلا يؤثر ذلك على الأولاد، وأمَّا ما كان في حياة الوالد فإنَّه مما يجري على يديه فيورث الأحقاد والضغائن من جهة البنات على البنين، ويورث عقوق البنات لأبائهن، فإنَّه يدخل في نفوسهن أنَّ محبة أبائهن لإخوانهن أعظم من محبتهم لهنَّ، وهذا مما لا وجود له في الميراث المقسوم بعد موت الآباء. والله أعلم.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطَّابِي فِي [مَعَالِمِ الْسُّنَنِ] (٣/ ١٧٣):

«واحتج من رأى التسوية بين الذكر والانثى بقوله: "أليس يسرك أن يكونوا في البر واللطف سواء" قال: نعم. أي: فسو كذلك في العطية بينهم. وقالوا ولم يستثن ذكراً من أنثى» اهـ.

وأيضاً جاء في حديث الباب: «أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟». وهذا لفظ مسلم (١٦٢٣).

وجاء عند البخاري (٢٥٨٦): «أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَهُ»، قَالَ: لَا، قَالَ: «فَارْجِعْهُ». وعند مسلم (١٦٢٣) بلفظ: «أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟». وهذا يدل على التساوي بين الأولاد في العطاء فإنَّ المماثلة تدل على ذلك، والأولاد يشمل الذكور والإناث.

<<  <  ج: ص:  >  >>