قُلْتُ: واحتج من لم يوجب ذلك بما جاء في بعض ألفاظ الحديث: «فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي». رواه مسلم (١٦٢٣)، وقد سبق رد ابن القيم ﵀ على هذا الاستدلال.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي](١٢/ ٢٩٥): «وقول النبي ﷺ: "فأشهد على هذا غيري". ليس بأمر؛ لأنَّ أدنى أحوال الأمر الاستحباب والندب، ولا خلاف في كراهة هذا.
وكيف يجوز أن يأمره بتأكيده، مع أمره برده، وتسميته إياه جوراً، وحمل الحديث على هذا حمل لحديث النبي ﷺ على التناقض والتضاد.
ولو أمر النبي ﷺ بإشهاد غيره، لامتثل بشير أمره، ولم يرد، وإنَّما هذا تهديد له على هذا، فيفيد ما أفاده النهي عن إتمامه. والله أعلم» اهـ.