للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وغالبها في صحيح مسلم. وعند البخاري منها: "لا تشهدني على جور". وقوله: "لا أشهد على جور". والأمر برده. وفي لفظ "سو بينهم". وفي لفظ "هذا جور، أشهد على هذا غيري". وهذا صريح في أنَّ قوله: "أشهد على هذا غيري". ليس إذناً، بل هو تهديد لتسميته إياه جوراً. وهذه كلها ألفاظ صحيحة صريحة في التحريم والبطلان من عشرة أوجه، تؤخذ من الحديث. ومنها قوله: "أشهد على هذا غيري" فإنَّ هذا ليس بإذن قطعاً. فإنَّ رَسُوْلَ اللهِ لا يأذن في الجور، وفيما لا يصلح، وفي الباطل، فإنَّه قال: "إنِّي لا أشهد إلَّا على حق" فدل ذلك على أنَّ الذي فعله أبو النعمان لم يكن حقاً فهو باطل قطعاً. فقوله إذن: "أشهد على هذا غيري" حجة على التحريم كقوله تعالى: ﴿اِعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾، وقوله : "إذا لم تستح فاصنع ما شئت" أي الشهادة على هذا ليست من شأني، ولا تنبغي لي. وإنَّما هي من شأن من يشهد على الجور والباطل، وما لا يصلح، وهذا في غاية الوضوح. وقد كتبت في هذه المسألة مصنفاً مفرداً استوفيت فيه أدلتها، وبينت من خالف هذا الحديث ونقضها عليهم، وبالله التوفيق» اهـ.

قُلْتُ: وقد ذكر الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي حجج الفريقين، ثم رجح الوجوب، فقال فِي [الْمُفْهِم] (١٥/ ٤١): «وعند هذا الانفصال يتبيَّن للناظر: أنَّ القائل بالتحريم هو الذي صال. وأمَّا القول بالجواز فلم يظهر له وجه فيه يجاز» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>