للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

«في السنن عن النبي أنَّه قال: "ليس لواهب أن يرجع في هبته؛ إلَّا الوالد فيما وهبه لولده". وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد وغيرهم؛ إلَّا أن يكون المقصود بالهبة المعاوضة: مثل من يعطي رجلاً عطية ليعاوضه عليها، أو يقضي له حاجة: فهذا إذا لم يوف بالشرط المعروف لفظاً، أو عرفاً فله أن يرجع في هبته أو قدرها. والله أعلم» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي فِي [الْمُفْهِم] (١٥/ ٣٦ - ٣٧):

«فأمَّا هبة الثواب: فقد قال بها مالك، وإسحاق، والطبري، والشافعي - في أحد قوليه -: إذا علم أنَّه قصد الثواب؛ إمَّا بالتصريح به، وإمَّا بالعادة والقرائن، كهبة الفقير للغني، والرَّجل للأمير. وبها قال أبو حنيفة: إذا شرط الثواب، وكذلك قال الشافعي في القول الآخر. وقد روي عنهما، وعن أبي ثور: منعها مطلقًا. ورأوا أنَّها من البيع المجهول الثمن والأجل. والأصل في جواز هبة الثواب: ما خرَّجه الدارقطني من حديث ابن عمر، عن النبي قال: "من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يُثَبْ عليها منها". قال: رواته كلهم ثقات. والصواب عن ابن عمر عن عمر قوله، وما خرَّجه مالك عن عمر أنَّه قال: من وهب هبة لصلة الرَّحم، أو على وجه الصَّدقة أنَّه لا يرجع فيها، ومن وهب هبة يرى أنَّه إنَّما أراد بها الثواب، فهو على هبته يرجع فيها ما لم يرض منها، وما خرَّجه الترمذي من حديث أبي هريرة قال: أهدى رجل من بني فزارة إلى النبي

<<  <  ج: ص:  >  >>