قُلْتُ: عامر الأحول في حديثه بعض اللين، وحديث حسين المعلم أصح منه.
وإلى هذا ذهب جمهور العلماء، وذهب الإمام أحمد في رواية، وأبو حنيفة، والثوري إلى أنَّ الأب كغيره في عدم الرجوع في الهبة.
وقد ذكر علماء الحنابلة وغيرهم شروطاً لرجوع الوالد في هبته، وهي:
الشرط الأول: أن تكون باقية في ملك الابن، فإن خرجت عن ملكه، ببيع، أو هبة، أو وقف، أو إرث، أو غير ذلك، لم يكن له الرجوع فيها؛ لأنَّه إبطال لملك غير الوالد.
وإن عادت إليه بسبب جديد، كبيع أو هبة أو وصية أو إرث ونحو ذلك، لم يملك الرجوع فيها؛ لأنَّها عادت بملك جديد لم يستفده من قبل أبيه، فلا يملك فسخه وإزالته، كالذي لم يكن موهوباً له وإن عادت إليه بفسخ البيع، لعيب، أو إقالة أو فلس المشتري، ففيه وجهان:
أحدهما: يملك الرجوع؛ لأنَّ السبب المزيل ارتفع، وعاد الملك بالسبب الأول، فأشبه ما لو فسخ البيع بخيار المجلس أو خيار الشرط.