عَنْهَا؟ قَالَ: «صُومِي عَنْهَا». قَالَتْ: إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: «حُجِّي عَنْهَا».
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ ﵀ فِي [الْاسْتِذْكَارِ] (٣/ ٢٥٧):
«وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ مِنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ رُزِقَهَا أَنَّهَا حَلَالٌ لَهُ، رَوَاهُ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ قَدْ وَجَبَ أَجْرُكَ وَرَجَعَتْ إِلَيْكَ بِالْمِيرَاثِ» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ بَطَّالٍ ﵀ فِي [شَرْحِ الْبُخَارِي] (٣/ ٥٣٨): «وأجمعوا أنَّ من تصدق بصدقة ثم ورثها أنَّه حلال له» اهـ.
٨ - وفيه تحريم عود الواهب في هبته.
قُلْتُ: ويستثنى من هذا النهي الوالد فيما وهبه لولده، ويدل على ذلك ما رواه أحمد (٢١١٩، ٤٨١٠، ٥٤٩٣)، وأبو داود (٣٥٣٩)، والنسائي (٣٦٩٠، ٣٧٠٣)، والترمذي (١٢٩٩، ٢١٣٢)، وابن ماجة (٢٣٧٧) مِنْ طَرِيْقِ حُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ رَفَعَاهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ الْعَطِيَّةَ، فَيَرْجِعَ فِيهَا، إِلا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ، فَيَرْجِعُ فِيهَا، كَمَثَلِ الْكَلْبِ أَكَلَ حَتَّى إِذَا شَبِعَ قَاءَ، ثُمَّ رَجَعَ فِي قَيْئِهِ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute