للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

ومما احتج به المجوزون عموم قول النبي : «لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ الْعَطِيَّةَ، فَيَرْجِعَ فِيهَا، إِلا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ» وسيأتي قريباً.

قُلْتُ: والعطية تشمل الصدقة، فيخص حديث عمر بهذا الحديث، وهذا هو الذي يظهر لي صحته. والله أعلم.

٦ - واستثنى بعض العلماء من العود بالصدقة من دفع زكاة ماله للساعي، ثم ردها الساعي إليه لفقره.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي [زَادِ الْمَعَادِ] (٥/ ٣٠٥):

«فَإِنْ قِيلَ: فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ إِذَا كَانَ فَقِيرًا لَهُ عِيَالٌ وَعَلَيْهِ زَكَاةٌ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا أَنْ يَصْرِفَهَا إِلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ؟ قِيلَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، لِعَدَمِ الْإِخْرَاجِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ لِلْإِمَامِ أَوِ السَّاعِي أَنْ يَدْفَعَ زَكَاتَهُ إِلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِهَا مِنْهُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أحمد» اهـ.

٧ - ويستثنى من النهي السابق من تصدق على غيره بصدقة، أو أعطى غيره كفارة، أو نذر، أو أهدى إليه هدية، ثم رجعت إليه بالميراث، فإنَّه لا يعتبر بذلك عائداً، فإنَّه لا اختيار له في ذلك.

ويدل على ذلك ما رواه مسلم (١١٤٩) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ، إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ، قَالَ: فَقَالَ: «وَجَبَ أَجْرُكِ، وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ». قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَصُومُ

<<  <  ج: ص:  >  >>