للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وَقَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٣/ ٣٥٣):

«وَقَالَ بن الْمُنْذِرِ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَصَدَّقَ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا لِلنَّهْيِ الثَّابِتِ وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ فَسَادُ الْبَيْعِ إِلَّا إِنْ ثَبَتَ الْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِهِ» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي [زَادِ الْمَعَادِ] (٥/ ١٥٩ - ١٦٠):

«فَصْلٌ وَفِي أَكْلِهِ مِنَ اللَّحْمِ الَّذِي تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بريرة وَقَالَ: "هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ" دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ الْغَنِيِّ وَبَنِي هَاشِمٍ وَكُلِّ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ مِمَّا يُهْدِيهِ إِلَيْهِ الْفَقِيرُ مِنَ الصَّدَقَةِ؛ لِاخْتِلَافِ جِهَةِ الْمَأْكُولِ، وَلِأَنَّهُ قَدْ بَلَغَ مَحِلَّهُ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُ بِمَالِهِ.

هَذَا إِذَا لَمْ تَكُنْ صَدَقَةَ نَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَتْ صَدَقَتَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا وَلَا يَهَبَهَا وَلَا يَقْبَلَهَا هَدِيَّةً.

كَمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عمر عَنْ شِرَاءِ صَدَقَتِهِ وَقَالَ: "لَا تَشْتَرِهِ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ"» اهـ.

قُلْتُ: وهذا هو الصحيح، وذلك أنَّ الأصل في النهي التحريم.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي [إِعْلَامِ الْمُوَقِعِيْنَ] (٣/ ٣٠٩ - ٣١٠):

«وللمنع من شرائه علتان:

إحداهما: أنَّه يتخذ ذريعة وحيلة إلى استرجاع شيء منها لأنَّ الفقير يستحي منه فلا يماسكه في ثمنها، وربما أرخصها ليطمع أن يدفع إليه صدقة أخرى، وربما علم أو

<<  <  ج: ص:  >  >>