للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وَقَالَ (٣/ ٥٣٨): «فإن قيل: فلم كرهتم شراءه إياها؟. قيل: لئلا يحابيه الذى تصدق عليه بها فيصير عائدًا في بعض صدقته، لأنَّ العادة أنَّ الذى تصدق عليه بها يسامحه إذا باعها» اهـ.

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ فِي [الْاسْتِذْكَارِ] (٣/ ٢٥٧):

«كَرِهَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالشَّافِعِيُّ شِرَاءَ الصَّدَقَةِ لِمَنْ تَصَدَّقَ بِهَا

فَإِنِ اشْتَرَى أَحَدٌ صَدَقَتَهُ لَمْ يَفْسَخُوا الْعَقْدَ وَلَمْ يَرُدُّوا الْبَيْعَ وَرَأَوْا لَهُ التَّنَزُّهَ عَنْهَا

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي شِرَاءِ الْإِنْسَانِ مَا يُخْرِجُهُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مِثْلُ الصَّدَقَةِ سَوَاءً وَإِنَّمَا كَرِهُوا شِرَاءَهَا لِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يَفْسَخُوا الْبَيْعَ لِأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إِلَيْهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْمَعْنَى

وَقَدْ بَدَا ذَلِكَ فِي قِصَّةِ هَدِيَّةِ بِرَيْرَةَ بِمَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا مِنَ اللَّحْمِ

وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ يُفْسَخُ الْبَيْعُ فِي مِثْلِ هَذَا لِأَنَّهُ طَابَقَ النَّهْيَ فَفُسِّرَ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ لَا تَشْتَرِهِ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي فِي [الْمُفْهِم] (١٥/ ٣٥):

«والأولى: حمل النهي الواقع في الحديث المذكور عن الابتياع على التحريم؛ لأنَّ النبي فهم عن عمر ما كان وقع له، من أنَّه يبيعه منه بحطيطة من الثمن. وهذا رجوع في بعض عين الصَّدقة، إلَّا أن الكراهية هي المشهورة في المذهب في هذه المسألة».

إِلَى أَنْ قَالَ : «قُلْتُ: والظاهر من ألفاظ الحديث ومساقه التحريم» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>