قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ بَطَّالٍ ﵀ في [شَرْحِ الْبُخَارِي](٣/ ٥٣٧):
«كره أكثر العلماء شراء الرجل صدقته لحديث عمر في الفرس، وهو قول مالك، والليث، والكوفيين، والشافعي، وسواء عندهم صدقة الفرض أو التطوع، فإن اشترى أحد صدقته لم يفسخ بيعه، والأولى به التنزه عنها، وكذلك قولهم فيما يخرجه المكفر عن كفارة اليمين مثل الصدقة سواء.
قال ابن المنذر: ورخص في شراء الصدقة: الحسن، وعكرمة، وربيعة، والأوزاعي، وقال ابن القصار: قال قوم: لا يجوز لأحد أن يشترى صدقته، ويفسخ البيع، ولم يذكر قائلي ذلك، ويشبه أن يكونوا أهل الظاهر، وحجة من لم يفسخ البيع أنَّ الصدقة راجعة إليه بمعنى غير معنى الصدقة، كما خرج لحم بريرة، وانتقل عن معنى الصدقة المحرمة على النبي ﷺ، إلى معنى الهدية المباحة له.
قال ابن القصار: وقد قال ﷺ: "لا تحل الصدقة لغني إلَّا لخمسة". وذكر منهم من اشتراها بماله، ولم يفرق بين أن يكون المشترى لها صاحبها أو غيره» اهـ.