للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ثم إنَّ المشهور عن أحمد -عندَ أصحابه كالخرقي ومن تابعه -: أنَّ الغسل والوضوء لا يتداخلان، إلَّا بأن ينويهما، كالحج والعمرة في القرآن، وهو وجه للشافعية.

وعلى هذا؛ فينوي بالوضوء رفع الحدث الأصغر، صرح به ابن أبي موسى من أصحابنا.

ويلزم من ذَلِكَ وجوب إعادة غسل أعضاء الوضوء في الغسل مرة أخرى.

فإن نوى بالوضوء رفع الحدثين معاً، لم يلزمه إعادة غسلهما مرة أخرى.

والمنصوص عن الشافعي، أنَّهما يتداخلان بدون نية، نص على ذَلِكَ في "الأم"، وحكاه أبو حفص البرمكي رواية عن أحمد، كما لو كانا من جنس واحد عندَ أكثر العلماء.

فعلى هذا، يجزئ الوضوء بنية رفع الحدث الأكبر خاصة.

وإن نوى بالوضوء رفع الحدث الأصغر، كانَ أفضل -: قاله بعض الشافعية.

ولكن ينبغي أن يقولوا بوجوب إعادة غسل أعضاء الوضوء مرة أخرى في الغسل.

وعلى هذا التقدير، فإنَّ رفع الحدث الأصغر لا يندرج فيهِ الأكبر، بخلاف عكسه.

وعن أحمد رواية، أنَّه لا يرتفع الحدث الأصغر بدون الإتيان بالوضوء، وحكي مثله عن مالك وأبي ثور وداود، وهو وجه للشافعية؛ لأنَّ سببهما مختلف، فلم يتداخلا كحد الزنا وحد السرقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>