وعلى هذا فيجب غسل أعضاء الوضوء مرتين: مرة للوضوء، ومرة في الغسل، وينوي بالوضوء رفع الحدث الأصغر، وبالغسل رفع الحدث الأكبر.
وقالت طائفة: إِنْ غَسَلَ أعضاء الوضوء مرتبة متوالية ارتفع عنهما الحدثان، وإذا نوى رفعهما، فلا يجب عليهِ إلَّا غسل باقي بدنه للجنابة، وإن لم يغسل أعضاء الوضوء مرتبة متوالية لم يرتفع عنها سوى حدث الجنابة، وعليه أن ياتي بالوضوء على وجهه؛ ليرفع الحدث الأصغر.
وحكي هذا عن إسحاق بن راهويه، وهو قول أبي بكر بن جعفر، ومن اتبعه من أصحابنا.
واعتبروا -أيضاً -: أن يمسح رأسه.
وقد سبق نص أحمد، على أنَّه لا يحتاج إلى مسح رأسه، بل يكفيه صب الماء عليهِ.
وهو يدل على أنَّ خصائص الوضوء عنده كلها غير معتبرة في وضوء غسل الجنابة.
وهو -أيضاً- وجه لأصحاب الشافعي، لكنهم لا يعتبرون الموالاة ولا نية الحدث الأصغر، على الصحيح عندهم.
وعندنا؛ هما معتبران، على الصحيح.
وزعم أبو بكر الخلال: أنَّ هذا القول هوَ مذهب أحمد، ووهم من حكى عنه خلافه فإنَّ حنبلاً نقل عن أحمد، في جنب اغتسل وعليه خاتم ضيق، لم يحركه، فصلى، ثم ذكر؟ قالَ: يغسل موضعه، ويعيد الصلاة.