قالَ الخلال: هذا وهم من حنبل لا شك فيهِ، لأنَّ أحمد عنده أنَّ من لم يحرك خاتمه الضيق في الوضوء وصلى، أنَّه يعيد الوضوء والصلاة.
قالَ أبو بكر ابن جعفر في كتاب "الشافي": هذا يدل على أنَّه لا بد في غسل الجنابة من الوضوء.
قلت: إنَّما قالَ أحمد: "يعيد الوضوء والصلاة" في المحدث حدثاً أصغر، فأمَّا الجنب فإنَّ المنصوص عن أحمد، أنَّه إذا انغمس في ماء وتمضمض، واستنشق، أنَّه يجزئه، بخلاف من يريد الوضوء، فإنَّه يلزمه الترتيب والمسح.
ولكن الخلال تأول كلامه، على أنَّ الجنب يجزئه انغماسه في الماء من غسل الجنابة وأمَّا عن الوضوء فلا يجزئه حتى يرتب، كالمحدث الحدث الأصغر بانفراده.
ونقول: إنَّ قول أحمد: "إذا انغمس وأراد الوضوء لا يجزئه" عام فيمن أراد الوضوء وهو جنب أو محدث.
والذي عليهِ عامة الأصحاب، كالخرقي وابن أبي موسى والقاضي أبي يعلى وأصحابه خلاف ذلك، وأنَّ أحمد إنَّما أراد المحدث حدثاً أصغر.
ورواية حنبل هذه صريحة في هذا المعنى، وقول الخلال:"إنَّها وهم بغير شك"، غير مقبول. والله ﷾ أعلم» اهـ.
قلت: الذي يظهر لي في هذه المسألة: أنَّه يكفي الغسل في رفع الحدثين معاً، وحديث عائشة، وميمونة يدلان على أنَّ غسل أعضاء الوضوء من جملة غسل الجنابة لا لرفع الحدث الأصغر ذلك من وجوه: