للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الوجه الأول: قولها في الحديث - بعد ذكرها للوضوء -: «ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ»، وسائر جسده بمعني بقية جسده، وهذا يقتضي أنَّه لم يعد غسل أعضاء الوضوء. وذلك أنَّه إن كان إنَّما غسلهما للحدث الأصغر لأعاد غسلهما من أجل الجنابة.

ويشكل على هذا رواية في صحيح البخاري (٢٤٨) جاءت بلفظ: «ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ».

قال الحافظ ابن حجر في [فتح الباري] (١/ ٤٥٢): «فيحتمل أن يقال: إنَّ سائر هنا بمعنى الجميع جمعاً بين الروايتين» اهـ.

قلت: ويحتمل العكس، وهو حمل "كل" على معنى "سائر" أي غسل كل ما بقي من جسده، ويؤيده أنَّ أكثر روايات الحديث جاءت بلفظ: «سَائِرَ جَسَدِهِ»، وجاءت هذه اللفظة أيضاً في حديث ميمونة.

الوجه الثاني: أنَّ ميمونة لم تذكر في حديثها مسح الرأس، وإنَّما ذكرت أنَّه أفاض الماء على رأسه، ولو كان الوضوء الذي فعله النبي وضوء حدث لا من جملة الغسل لمسح رأسه، لكن لما كان ذلك الوضوء من جملة الغسل أفاض الماء على رأسه ولم يمسحه.

الوجه الثالث: في حديث ميمونة تأخير النبي لغسل رجليه إلى بعد الغسل، ولو كان ذلك الوضوء للحدث لقدم غسل القدمين ولم يؤخرهما من أجل تحقيق الموالاة بين أعضاء الوضوء.

ومما يدل على هذا أيضاً ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية كما في [مجموع الفتاوى] (٢١/ ٣٩٦ - ٣٩٧) حيث قال : «وهو سبحانه

<<  <  ج: ص:  >  >>