أمرنا بالطهارتين الصغرى والكبرى وبالتيمم عن كل منهما فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا (٦)﴾ [المائدة: ٦] فأمر بالوضوء. ثم قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا (٦)﴾ فأمر بالتطهر من الجنابة كما قال في المحيض: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ (٢٢٢)﴾ [البقرة: ٢٢٢].
وقال في سورة النساء: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا (٤٣)﴾ [النساء: ٤٣]، وهذا يبين أن التطهر هو الاغتسال.
والقرآن يدل على أنَّه لا يجب على الجنب إلَّا الاغتسال وأنَّه إذا اغتسل جاز له أن يقرب الصلاة. والمغتسل من الجنابة ليس عليه نية رفع الحدث الأصغر كما قال جمهور العلماء. والمشهور في مذهب أحمد: أنَّ عليه نية رفع الحدث الأصغر وكذلك ليس عليه فعل الوضوء ولا ترتيب ولا موالاة عند الجمهور. وهو ظاهر مذهب أحمد. وقيل: لا يرتفع الحدث الأصغر إلَّا بهما. وقيل: لا يرتفع حتى يتوضأ. روي ذلك عن أحمد.
والقرآن يقتضي: أنَّ الاغتسال كاف. وأنَّه ليس عليه بعد الغسل من الجنابة حدث آخر بل صار الأصغر جزءاً من الأكبر. كما أنَّ الواجب في الأصغر جزء من الواجب في الأكبر فإنَّ الأكبر يتضمن غسل الأعضاء الأربعة. ويدل على ذلك قول النبي ﷺ لأم عطية واللواتي غسلن ابنته:
"اغسلنها ثلاثاً، أو خمساً، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر. وابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها". فجعل غسل مواضع الوضوء جزءاً من الغسل