لكنه يقدم كما تقدم الميامن. وكذلك الذين نقلوا صفة غسله كعائشة ﵂ ذكرت: أنَّه كان يتوضأ ثم يفيض الماء على شعره ثم على سائر بدنه. ولا يقصد غسل مواضع الوضوء مرتين وكان لا يتوضأ بعد الغسل. فقد دل الكتاب والسنة على أنَّ الجنب والحائض لا يغسلان أعضاء الوضوء ولا ينويان وضوءاً بل يتطهران ويغتسلان كما أمر الله تعالى» اهـ.
٢ - وقولها في الحديث:«أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ» حجة للجمهور في قولهم بعدم وجوب الدلك في الغسل، وخالف في ذلك الإمام مالك ﵀.
ويدل على ذلك أيضاً ما رواه مسلم (٣٣٠) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ قَالَ: "لَا إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِيَ عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ"».
٣ - الحديث يدل على أنَّ الغسل مرة واحدة و لا يستحب فيه التكرار.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في [مجموع الفتاوى](٢٠/ ٣٦٩ - ٣٧٠): «وكذلك الاغتسال من الجنابة؛ فمذهب مالك وأحد القولين من مذهب أحمد بل هو المأثور عنه: اتباع السنة فيه؛ فإنَّ من نقل غسل النبي ﵌ كعائشة وميمونة لم ينقل أنَّه غسل بدنه كله ثلاثاً بل ذكر أنَّه بعد الوضوء وتخليل أصول الشعر حثا حثية على شق رأسه وأنَّه أفاض الماء بعد ذلك على سائر بدنه. والذين استحبوا الثلاث إنَّما ذكروه قياساً على الوضوء والسنة قد فرقت بينهما. وقد ثبت أنَّ النبي ﷺ كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع وهو أربعة أمداد ومعلوم أنَّه لو كان السنة في الغسل التثليث لم يكفه ذلك فإنَّ سائر الأعضاء فوق أعضاء الوضوء أكثر من أربع مرات» اهـ.