وقال العلامة ابن رجب ﵀ في [فتح الباري](١/ ٢٦٥ - ٢٦٨):
«وقد أختلف العلماء في استحباب غسل البدن كله في الغسل من الجنابة ثلاثاً:
فمنهم: من استحبه، وهو قول إسحاق بن راهويه وكثير من أصحابنا وأصحاب الشافعي وأبي حنيفة.
وروى وكيع في "كتابه" عن أبي مكين، عن أبي صالح مولى أم هانيء، عن أم هانئ، قالت: إذا اغتسلت من الجنابة فاغسل كل عضو ثلاثاً.
أبو صالح، هوَ باذان، وهو ضعيف جداً.
ورواه سمويه الحافظ: نا أحمد بن يحيى بن زيد بن كيسان: نا يزيد بن ذريع، عن أبي مكين، عن أبي صالح: حدثتني أم هانيء، قالت: قالَ رسول الله ﷺ: "إذا أغتسل أحدكم فليغسل كل عضو منه ثلاث مرات" - يعني: الجنابة.
ورواية وكيع للموقوف أصح.
وروى الفضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد، أن رجلاً سأله عن الغسل من الجنابة، فقالَ: ثلاثاً. فقالَ الرجل: إنَّ شعري كثير، فقالَ: رسول الله كانَ أكثر شعراً منك وأطيب.
خرجه الإمام أحمد وابن ماجه.
وعطية، هوَ العوفي، فيهِ ضعف مشهور.
ولعله أراد الثلاث في غسل الرأس؛ ولهذا قالَ لهُ السائل: إن شعري كثير.