يقذره، وينجسه على المشهور من مذهب الشافعي، وغيره، ويغر غيره فيستعمله مع أنَّه نجس».
ومن عجيب الأقوال ما ذكره في [طرح التثريب](١/ ٤٣٥) حيث قال ﵀: «فرَّق قوم من الشَّافعية في البول، والاغتسال في الماء الراكد بين اللَّيل، والنَّهار وجعلوا الكراهة في اللَّيل أشد، وذلك لما قيل أنَّ الماء باللَّيل للجن فلا ينبغي أن يبال فيه ولا يغتسل خوفاً من آفة تصيبه من جهتهم هكذا جزم به الرافعي وجزم ابن الرفعة في "الكفاية" بكراهة البول في الماء الكثير الجاري في اللَّيل لما قيل: إنَّ الماء باللَّيل للجن، وهو يخالف ما ذكره النَّووي من إطلاق كونه خلاف الأولى فقط واللَّه أعلم.» اهـ.
قلت: وظاهر هذا النهي هو التحريم، وبه قال أكثر العلماء، وهو الصحيح، وخالف في ذلك الإمام مالك ﵀ فذهب إلى كراهة ذلك.
٢ - ذهب أصحاب أبي حنيفة على تنجيس الماء الراكد بالاغتسال فيه من الحدث وإن كان أكثر من قلتين، وذلك لأنَّ النبي صلى الله وسلم قرَّن بين البول فيه، والاغتسال منه فيما رواه أحمد (٩٥٩٤)، وأبو داود (٧٠) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ«لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِى الْمَاءِ الدَّائِمِ وَلَا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنَ الْجَنَابَةِ». وهو حديث حسن.
قالوا: والبول ينجسه فكذلك الاغتسال.
قلت: وهذا احتجاج بدلالة الاقتران، وهي ضعيفة في هذا الموطن.