قال الحافظ ابن دقيق العيد في [شرح العمدة](١٢٥): «وإنَّما تضعف دلالة الاقتران ضعفاً إذا استقلت الجمل في الكلام ولم يلزم منه استعمال اللفظ الواحد في معنيين كما جاء في الحديث "لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من الجنابة" حيث استدل به بعض الفقهاء على أن اغتسال الجنب في الماء يفسده، لكونه مقروناً بالنهي عن البول فيه والله أعلم» اهـ.
قلت: ولا يلزم من الاقتران في اللفظ، الاقتران في الحكم. قال ﷾: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (١٤١)﴾ [الأنعام: ١٤١] فلا يلزم من اقتران الأكل بإيتاء الزَّكاة وجوب الأكل.
وقال العلامة ابن القيم ﵀ في [بدائع الفوائد](٤/ ٩٨٩ - ٩٩٠): «دلالة الاقتران تظهر قوتها في موطن، وضعفها في موطن، وتساوى الأمرين في موطن، فإذا جمع المقترنين لفظ اشتركا في إطلاقه، وافترقا في تفصيله قويت الدلالة، كقوله:"الفطرة خمس"، ثم فصلها، فإذا جعلت الفطرة بمعنى: السنة، والسنة هي المقابلة للواجب ضعف الاستدلال بالحديث على وجوب الختان، لكن تلك المقدمتان ممنوعتان، فليست الفطرة بمرادفة للسنة، ولا السنة في لفظ النبي هي المقابلة للواجب، بل ذلك اصطلاح وضعي لا يحمل عليه كلام الشارع.
ومن ذلك قوله:"على كل مسلم أن يغتسل يوم الجمعة، ويستاك ويمس من طيب بيته"، فقد اشترك الثلاثة في إطلاق لفظ الحق عليه إذا كان حقاً مستحباً في اثنين منها، كان في الثالث مستحباً، وأبين من هذا قوله:"وبالغ في الاستنشاق"،