للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

أبي هريرة التي تقدمت الإشارة إليها حيث جاء فيها بلفظ الراكد بدل الدائم، وكذا أخرجه مسلم من حديث جابر».

قلت: ولا يدخل في هذا النهي الماء الكثير المستبحر اتفاقاً.

قوله: «ثم يغتسل منه» هذه رواية مسلم، ورواية البخاري: «ثم يغتسل فيه».

قال العلامة النووي في [شرح مسلم] (٣/ ١٧٨): «الرواية يغتسل مرفوع أي: لا تبل، ثم أنت تغتسل منه، وذكر شيخنا أبو عبد الله بن مالك أنه يجوز أيضاً جزمه عطفاً على موضع يبولنَّ، ونصبه بإضمار أن، وإعطاء ثم حكم واو الجمع، فأمَّا الجزم فظاهر، وأمَّا النصب فلا يجوز لأنَّه يقتضى أنَّ المنهي عنه الجمع بينهما دون إفراد أحدهما، وهذا لم يقله أحد، بل البول فيه منهي عنه سواء أراد الاغتسال فيه، أو منه، أم لا والله أعلم».

قلت: الرواية بالرفع هي الأشهر. و معنى الحديث على هذه الرواية: لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم هو يغتسل منه، أي مآلك أن تحتاج إليه، فكيف تبول فيه؟!!

وفي هذا الحديث عدة مسائل:

١ - اللفظ الأول يدل على تحريم البول في الماء الدائم الذي لا يجري، ومفهوم الصفة فيه، جواز ذلك في الماء الجاري. لكن إذا كان الماء الجاري قليلاً، فلا يجوز البول فيه، لأنَّ البول يقذره، وقد ينجسه، والله أعلم.

قال العلامة النووي في [شرح مسلم] (٣/ ١٧٨ - ١٧٩): «فإن كان الماء كثيراً جارياً، لم يحرم البول فيه لمفهوم الحديث، ولكن الأولى اجتنابه، وإن كان قليلاً جارياً، فقد قال جماعة من أصحابنا: يكره، والمختار أنَّه يحرم لأنَّه

<<  <  ج: ص:  >  >>