للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قد جوزها بالأقدام وغيرها؛ ولأنَّ الله تعالى قال في مال الفيء: ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: ٧]، فعلم أنَّ الله يكره أن يكون المال دولة بين الأغنياء. وإن كان الغنى وصفاً مباحاً، فلا يجوز الوقف على الأغنياء؛ وعلى قياسه سائر الصفات المباحة؛ ولأنَّ العمل إذا لم يكن قربة لم يكن الواقف مثاباً على بذل المال فيه فيكون قد صرف المال فيما لا ينفعه؛ لا في حياته ولا في مماته، ثم إذا لم يكن للعامل فيه منفعة في الدنيا؛ كان تعذيباً له بلا فائدة تصل إليه؛ ولا إلى الواقف؛ ويشبه ما كانت الجاهلية تفعله من الأحباس المنبه عليها في سورة الأنعام؛ والمائدة. وإذا خلا العمل المشروط في العقود كلها عن منفعة في الدين؛ أو في الدنيا كان باطلاً بالاتفاق في أصول كثيرة؛ لأنَّه شرط ليس في كتاب الله تعالى؛ فيكون باطلاً؛ ولو كان مائة شرط. مثال ذلك أن يشرط عليه التزام نوع من المطعم؛ أو الملبس؛ أو المسكن الذي لم تستحبه الشريعة؛ أو ترك بعض الأعمال التي تستحب الشريعة عملها ونحو ذلك» اهـ.

قُلْتُ: وقد أجاز شيخ الإسلام ابن تيمية تغيير شرط الواقف إلى ما هو أصلح، وإن كان ذلك الشرط المغير من القرب، فقَالَ كَمَا فِي [الْاخْتِيَارِاتِ الْفِقْهِيَةِ] (ص: ٥٠٩):

«ويجوز تغيير شرط الواقف إلى ما هو أصلح منه وإن اختلف ذلك باختلاف الزمان، حتى لو وقف على الفقهاء والصوفية واحتاج الناس إلى الجهاد صرف إلى

<<  <  ج: ص:  >  >>