للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أنَّه إذا عرض على شريكه قبل البيع نصيبه ليشتريه فأبى ذلك وأذن له بالبيع فليس له حق الشفعة.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٥/ ٢٨٢):

«مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِنْ أَذِنَ الشَّرِيكُ فِي الْبَيْعِ، ثُمَّ طَالَبَ بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ وُقُوعِ الْبَيْعِ، فَلَهُ ذَلِكَ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا عَفَا عَنْ الشُّفْعَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ، فَقَالَ: قَدْ أَذِنْت فِي الْبَيْعِ، أَوْ قَدْ أَسْقَطْت شُفْعَتِي. أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، لَمْ تَسْقُطْ، وَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا مَتَى وُجِدَ الْبَيْعُ.

هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَالْبَتِّيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ تَسْقُطُ بِذَلِكَ؛ فَإِنَّ إسْمَاعِيلَ بْنَ سَعِيدٍ، قَالَ: قُلْت لِأَحْمَدَ مَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ : "مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ رَبْعَةٌ، فَأَرَادَ بَيْعَهَا، فَلْيَعْرِضْهَا عَلَيْهِ". وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: "وَلَا يَحِلُّ لَهُ إلَّا أَنْ يَعْرِضَهَا عَلَيْهِ".

إذَا كَانَتْ الشُّفْعَةُ ثَابِتَةً لَهُ؟ فَقَالَ: مَا هُوَ بِبَعِيدٍ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَأَنْ لَا تَكُونَ لَهُ الشُّفْعَةُ. وَهَذَا قَوْلُ الْحَكَمِ، وَالثَّوْرِيِّ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَأَبِي خَيْثَمَةَ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ عَنْ أَحْمَدَ، فَقَالَ مَرَّةً: تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ. وَقَالَ مَرَّةً: لَا تَبْطُلُ.

وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ النَّبِيِّ : "مَنْ كَانَ لَهُ شَرِكَةٌ فِي أَرْضٍ؛ رَبْعَةٍ، أَوْ حَائِطٍ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ

<<  <  ج: ص:  >  >>