للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

خوفاً من سوء المشاركة ومؤنة القسمة، فإذا أخذ بعض الشقص، لم يندفع عنه الضرر، فلم يتحقق المعنى المجوز لمخالفة الأصل، فلا تثبت.

ولو كان الشفيع واحداً، لم يجز له أخذ بعض المبيع؛ لذلك، فإن فعل، سقطت شفعته؛ لأنَّها لا تتبعض، فإذا سقط بعضها، سقط جميعها، كالقصاص.

وإن وهب بعض الشركاء نصيبه من الشفعة بعض شركائه أو غيره، لم يصح؛ لأنَّ ذلك عفو، وليس بهبة، فلم يصح لغير من هو عليه، كالعفو عن القصاص» اهـ.

١١ - واحتج بعمومه على إثبات الشفعة حتى ولو أذن الشريك لشريكة بالبيع.

قُلْتُ: وذلك أنَّ إذنه في غير موضعه لأنَّه قبل استحقاقه للشفعة فلا يسقط به حق الشفعة.

وهذا القول فيه ما فيه من الضعف، والصحيح سقوط الشفعة بذلك لما رواه مسلم (١٦٠٨) عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : «الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ، فِي أَرْضٍ، أَوْ رَبْعٍ، أَوْ حَائِطٍ، لَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَعْرِضَ عَلَى شَرِيكِهِ، فَيَأْخُذَ أَوْ يَدَعَ، فَإِنْ أَبَى، فَشَرِيكُهُ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يُؤْذِنَهُ».

وفي هذا الحديث أمر النبي للشريك أن يعرض نصيبه لشريكه قبل البيع ولولا أنَّ لهذا العرض فائدة وهي نفي الشفعة إذا لم يرض لنفسه الشراء لكان عبثاً وحاشى النبي من ذلك، وهكذا فيه أنَّ الشريك إذا أبى أن يعرض نصيبه على شريكه فإنَّ لشريكه الشفعة، ومفهوم ذلك

<<  <  ج: ص:  >  >>