للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

تَرَكَ". وَمُحَالٌ أَنْ يَقُولَ النَّبِيُّ : "وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ". فَلَا يَكُونُ لِتَرْكِهِ مَعْنَى.

وَمَفْهُومِ قَوْلِهِ: "فَإِنْ بَاعَ، وَلَمْ يُؤْذِنْهُ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ" أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ بِإِذْنِهِ لَا حَقَّ لَهُ. وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ فِي مَوْضِعِ الِاتِّفَاقِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لِكَوْنِهِ يَأْخُذُ مِلْكَ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ رِضَائِهِ، وَيُجْبِرُهُ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ بِهِ، لِدُخُولِهِ مَعَ الْبَائِعِ فِي الْعَقْدِ، الَّذِي أَسَاءَ فِيهِ بِإِدْخَالِهِ الضَّرَرَ عَلَى شَرِيكِهِ، وَتَرْكِهِ الْإِحْسَانَ إلَيْهِ فِي عَرْضِهِ عَلَيْهِ.

وَهَذَا الْمَعْنَى مَعْدُومٌ هَاهُنَا، فَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَهُ عَلَيْهِ، وَامْتِنَاعُهُ مِنْ أَخْذِهِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ الضَّرَرِ فِي حَقِّهِ بِبَيْعِهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ فَهُوَ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَا يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ، كَمَا لَوْ أَخَّرَ الْمُطَالَبَةَ بَعْدَ الْبَيْعِ. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ، أَنَّهُ إسْقَاطُ حَقٍّ قَبْلَ وُجُوبِهِ، فَلَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ أَبْرَأْهُ مِمَّا يَجِبُ لَهُ، أَوْ أَسْقَطَتْ الْمَرْأَةُ صَدَاقَهَا قَبْلَ التَّزْوِيجِ.

وَأَمَّا الْخَبَرُ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْعَرْضَ عَلَيْهِ، لِيَبْتَاعَ ذَلِكَ إنْ أَرَادَ، فَتَخِفُّ عَلَيْهِ الْمُؤْنَةُ، وَيَكْتَفِيَ بِأَخْذِ الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ، لَا إسْقَاطِ حَقِّهِ مِنْ شُفْعَتِهِ» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَرْدَاوِي فِي [الْإِنْصَافِ] (٦/ ٢٧١):

«قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَسْقَطَ الشُّفْعَةَ قَبْلَ الْبَيْعِ لَمْ تَسْقُطْ). هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي "الْمُغْنِي"، وَ"الشَّرْحُ"، وَ"الْفُرُوعِ"، وَ"شَرْحِ الْحَارِثِيِّ"، وَغَيْرِهِمْ.

<<  <  ج: ص:  >  >>