وقال أبو عبد الله بن حامد: إن تركها الولي لحظ الصبي، أو لأنَّه ليس للصبي ما يأخذها به، سقطت وهذا ظاهر مذهب الشافعي؛ لأنَّ الولي فعل ما له فعله، فلم يجز للصبي نقضه، كالرد بالعيب، ولأنَّه فعل ما فيه الحظ للصبي، فصح، كالأخذ مع الحظ. وإن تركها لغير ذلك، لم تسقط.
وقال أبو حنيفة: تسقط بعفو الولي عنها في الحالين؛ لأنَّ من ملك الأخذ بها ملك العفو عنها، كالمالك.
وخالفه صاحباه في هذا؛ لأنَّه أسقط حقاً للمولى عليه، لا حظ له في إسقاطه، فلم يصح كالإبراء، وإسقاط خيار الرد بالعيب.
ولا يصح قياس الولي على المالك؛ لأنَّ للمالك التبرع والإبراء وما لا حظ له فيه، بخلاف الولي» اهـ.
قُلْتُ: الذي يظهر لي أنَّ تصرف الولي بما فيه مصلحة للصبي نافذ، كالأخذ بالشفعة أو تركها، وهذا من القربان المأذون فيه بقوله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢]، [الإسراء: ٣٤].
وأمَّا لو تركها الولي مع أنَّها أحظ للصبي، فللصبي المطالبة بها بعد كبره. والله أعلم.