ولنا، عموم الأحاديث، ولأنَّه خيار جعل لإزالة الضرر عن المال، فيثبت في حق الصبي كخيار الرد بالعيب.
وقولهم: لا يمكن الأخذ. غير صحيح؛ فإنَّ الولي يأخذ بها، كما يرد المعيب.
قولهم: لا يمكنه العفو. يبطل بالوكيل فيه، وبالرد بالعيب، فإنَّ ولي الصبي لا يمكنه العفو، ويمكنه الرد.
ولأنَّ في الأخذ تحصيلاً للملك للصبي، ونظراً له، وفي العفو تضييع وتفريط في حقه، ولا يلزم من ملك ما فيه الحظ ملك ما فيه تضييع، ولأنَّ العفو إسقاط لحقه، والأخذ استيفاء له، ولا يلزم من ملك الولي استيفاء حق المولى عليه، ملك إسقاطه، بدليل سائر حقوقه وديونه.
وإن لم يأخذ الولي، انتظر بلوغ الصبي، كما ينتظر قدوم الغائب.
وما ذكروه من الضرر في الانتظار، يبطل بالغائب.
إذا ثبت هذا، فإنَّ ظاهر قول الخرقي، أنَّ للصغير إذا كبر الأخذ بها، سواء عفا عنها الولي أو لم يعف، وسواء كان الحظ في الأخذ بها، أو في تركها.
وهو ظاهر كلام أحمد، في رواية ابن منصور: له الشفعة إذا بلغ فاختار. ولم يفرق.
وهذا قول الأوزاعي، وزفر، ومحمد بن الحسن، وحكاه بعض أصحاب الشافعي عنه؛ لأنَّ المستحق للشفعة يملك الأخذ بها، سواء كان له الحظ فيها أو لم يكن، فلم يسقط بترك غيره، كالغائب إذا ترك وكيله الأخذ بها.