وقولها:«ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ» أي على بقية جسده مأخوذ من السؤر وهو بقية الشيء.
وفي الحديث مسائل منها:
١ - استحباب تقديم غسل أعضاء الوضوء في ابتداء غسل الجنابة، لكن هل هذا الوضوء من جملة الغسل فلا يجب غسلها مرة أخرى، أم هو وضوء مستقل فتغسل الأعضاء مرة أخرى من أجل رفع الجنابة؟.
قال الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري](٢/ ٣٩ - ٤١): «وقوله: "غسل سائر جسده" يدل على أنَّه لم يعد غسل ما كانَ غسله منه قبل ذَلِكَ؛ لأنَّ:"سائر" إنَّما تستعمل بمعنى: "الباقي"، لا بمعنى:"الكل"، على الأصح الأشهر عندَ أهل اللغة.
وكذلك خرَّج مسلم حديث عائشة، من حديث أبي معاوية، عنة هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة - فذكرت الحديث، وفي آخره -: "ثم أفاض على سائر جسده".
وهو -أيضاً -: دليل على أنَّه لم يعد غسل ما مضى غسله منه.
والعجب من البخاري ﵀، كيف ذكر في تبويبه "من توضأ للجنابة ثم غسل سائر جسده"، ولم يسق الحديث بهذا اللفظ، وإنَّما تتم الدلالة به.
ومقصوده بهذا الباب: أنَّ الجنب إذا توضأ، فإنَّه يجب عليهِ غسل بقية بدنه، ولا يلزمه إعادة غسل ما غسله من أعضاء الوضوء.