قُلْتُ: الصحيح الذي تدل عليه الأدلة أنَّ الشفعة للشريك مالم يرض بانتقال حصة شريكه إلى غيره.
ويعرف الرضا إمَّا بالقول، أو بطول المدة في ترك المطالبة بالشفعة من غير عذر.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (١١/ ١٧٣):
«الصحيح في المذهب أنَّ حق الشفعة على الفور، إن طالب بها ساعة يعلم بالبيع، وإلَّا بطلت.
نص عليه أحمد في رواية أبي طالب، فقال: الشفعة بالمواثبة ساعة يعلم.
وهذا قول ابن شبرمة، والبتي، والأوزاعي، وأبي حنيفة، والعنبري، والشافعي في أحد قوليه.
وحكي عن أحمد رواية ثانية، أنَّ الشفعة على التراخي لا تسقط، ما لم يوجد منه ما يدل على الرضى، من عفو، أو مطالبة بقسمة، ونحو ذلك.
وهذا قول مالك، وقول الشافعي، إلَّا أنَّ مالكاً قال: تنقطع بمضي سنة.
وعنه: بمضي مدة يعلم أنَّه تارك لها؛ لأنَّ هذا الخيار لا ضرر في تراخيه، فلم يسقط بالتأخير، كحق القصاص.
وبيان عدم الضرر أنَّ النفع للمشتري باستغلال المبيع وإن أحدث فيه عمارة، من غراس أو بناء، فله قيمته.
وحكي عن ابن أبي ليلى، والثوري، أنَّ الخيار مقدر بثلاثة أيام.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute