ثم اختلفوا بم يأخذه؟ فقال ابن شبرمة، وابن أبي ليلى: يأخذ الشقص بقيمته.
قال القاضي: هو قياس قول ابن حامد؛ لأننا لو أوجبنا مهر المثل، لقومنا البضع على الأجانب، وأضررنا بالشفيع؛ لأنَّ مهر المثل يتفاوت مع المسمى، لتسامح الناس فيه في العادة، بخلاف البيع.
وقال الشريف أبو جعفر، قال ابن حامد: إن كان الشقص صداقاً، أو عوضاً في خلع، أو متعة في طلاق، أخذه الشفيع بمهر المرأة، وهو قول العكلي، والشافعي؛ لأنَّه ملك الشقص ببدل ليس له مثل، فيجب الرجوع إلى قيمة البدل في الأخذ بالشفعة، كما لو باعه بعوض، واحتجوا على أخذه بالشفعة بأنَّه عقار مملوك بعقد معاوضة، فأشبه البيع.
ولنا، أنَّه مملوك بغير مال، أشبه الموهوب والموروث، ولأنَّه يمتنع أخذه بمهر المثل؛ لما ذكره مالك، وبالقيمة لأنَّها ليست عوض الشقص، فلا يجوز الأخذ بها، كالموروث، فيتعذر أخذه، ولأنَّه ليس له عوض يمكن الأخذ به، فأشبه الموهوب والموروث، وفارق البيع، فإنَّه أمكن الأخذ بعوضه» اهـ.
قُلْتُ: الذي دلت على السنة هو أنَّ الشفعة متعلقة بالبيع، وقد ذكرت الأحاديث في ذلك فيما مضى.
٧ - وعموم الحديث يقتضي أنَّ الشفعة لا تقيد بوقت معين.