واحتجوا بأنَّ الإفلاس يتعلق به الدين بالمال، فأسقط الأجل كالموت.
ولنا، أنَّ الأجل حق للمفلس، فلا يسقط بفلسه، كسائر حقوقه، ولأنَّه لا يوجب حلول ماله، فلا يوجب حلول ما عليه، كالجنون والإغماء، ولأنَّه دين مؤجل على حي، فلم يحل قبل أجله، كغير المفلس، ولا نسلم أنَّ الدين يحل بالموت، فهو كمسألتنا، وإن سلمنا، فالفرق بينهما أنَّ ذمته خربت وبطلت بخلاف المفلس.
إذا ثبت هذا، فإنَّه إذا حجر على المفلس، فقال أصحابنا لا يشارك أصحاب الديون المؤجلة غرماء الديون الحالة، بل يقسم المال الموجود بين أصحاب الديون الحالة، ويبقى المؤجل في الذمة إلى وقت حلوله، فإن لم يقتسم الغرماء حتى حلَّ الدين، شارك الغرماء، كما لو تجدد على المفلس دين بجنايته، وإن أدرك بعض المال قبل قسمه، شاركهم فيه، ويضرب فيه بجميع دينه، ويضرب سائر الغرماء ببقية ديونهم.
وإن قلنا: إنَّ الدين يحل.
فإنَّه يضرب مع الغرماء بدينه، كغيره من أرباب الديون الحالة» اهـ.
«وما تقدَّم من الأحاديث في المفلس تدلُّ على أن جميع ما عليه من الدَّين يدخل في المحاصَّة، ما حل منها، وما لم يحل. وهو قول الجمهور، خلا أنَّ الشافعي قال في أحد قوليه: لا يحل ما عليه من دين مؤجل. وهذا ليس بصحيح للأحاديث