للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وهو حديث صحيح، وهو يدل بدلالة الحصر عدم وجوب الوضوء لمسح المصحف.

والجواب: أنَّ الحديث رواه مسلم (٣٧٤) من طرق عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ فَجَاءَ مِنْ الْغَائِطِ وَأُتِيَ بِطَعَامٍ فَقِيلَ لَهُ أَلَا تَوَضَّأُ فَقَالَ: «لِمَ أَأُصَلِّي فَأَتَوَضَّأَ».

وليس فيه ما يدل على الحصر، فإن كان هذا هو اللفظ الذي قاله النبي فلا إشكال، وإن كان الأول فالجواب عنه: أنَّ الحصر الوارد في الحديث من قبيل الحصر الإضافي لا الحقيقي.

وبيان ذلك: أنَّ النبي قد أمر بالوضوء في غير الصلاة كالوضوء للطواف والوضوء للنوم مطلقاً، والوضوء للجنب إذا أراد النوم، والوضوء لذكر الله تعالى وغير ذلك.

فإن قيل: لعل المراد بقوله: «إِنَّمَا أُمِرْتُ». أي أمر إيجاب فيبقى ما سوى ذلك على الاستحباب.

فالجواب: أنَّ هذا بعيد عن معنى الحديث فإنَّ الذين قالوا له: أَلَا نَأْتِيكَ بِوَضُوءٍ يشمل خبرهم التوضؤ على أي حال سواء كان واجباً أو مستحباً.

ولو كان قول النبي لهم: «إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ». يراد به أمر الوجوب فإنَّ معنى ذلك أنَّ الوضوء للأكل من الأمور المستحبة لمن قضى حاجته، واستحباب ذلك فيه ما فيه ولا أعلم قائلاً به.

<<  <  ج: ص:  >  >>