ولو كان الوضوء للأكل من الأمور المستحبة لبقى عرض أولئك الصحابة قائماً: فإنَّ عرضهم يشمل الوضوء الواجب والمستحب؟.
إذا تبيَّن هذا فإنَّ الحصر قد يأتي على غير معنى الحصر الحقيقي كقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾ [الرعد: ٧]. مع أنَّ النبي ﷺ بعثه الله بشيراً ونذيراً.
قلت: لعل فيما ذكرته هاهنا فيه الكفاية حول هذه المسألة التي تستدعي ما هو أوسع من ذلك، وقد كتبت في ذلك رسالة سميتها:
[اللمع في حجة من أجاز للمحدث مس المصحف وحجة من منع].
٦ - واستدل به الظاهرية - ومنهم ابن حزم - في قولهم بنجاسة الكافر حياً، وميتاً.
قلت: وهذا القول مخالف للأدلة المتكاثرة الدالة على طهارتهم الطهارة الحسية فمن ذلك:
١ - أنَّ الله ﷿ أباح لنا نساء أهل الكتاب، ولا يخلو المعاشر لهن من أن يلمس شيئاً من عرقهن. وأجمعت الأمة على أنه لا غسل عليه من الكتابية إلا كما عليه من المسلمة، دل ذلك على أن ابن آدم ليس بنجس في ذاته، ما لم تعرض له نجاسة تحل به.
٢ - أنَّ النبي ﷺ كان يجيب دعوة اليهود ويأكل من طعامهم، وهم يباشرون ذلك بأيديهم.