للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فكل هذه الألفاظ ظاهرة الدلالة على أنَّ المراد بالطاهر في الحديث هو المتطهر من الحدث، وليس المراد به المؤمن.

الرابع: أنَّ ابن عمر وهو أحد رواة الحديث - كان لا يمس القرآن إلاَّ وهو طاهر.

فروى ابن أبي شيبة في [مصنفه] (٢/ ٢٥٦)، وابن المنذر في [الأوسط] (٦٠٨) من طريق ابن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: «أَنَّهُ كَانَ لَا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ».

قلت: هذا إسناد صحيح.

قلت: فهذا ما فهمه ابن عمر من حديثه، فهو أعلم بمرويه.

الخامس: أني لم أقف على أحد من السلف من فسر "الطاهر" بالمؤمن.

فكل هذه الأوجه تدل على خطأ من فسر "طاهر" في الحديث بالمؤمن. والله أعلم.

الوجه الثالث: أنَّ هذا القول ثابت عن ابن عمر، وسلمان، وسعد بن أبي وقاص، ولا يعلم لهم مخالف كما سبق، والحق لا يخرج عن أقوال الصحابة، ويبعد كل البعد في حكمة الله أن يحفظ لنا من أقوالهم الخطأ المخالف للحق، ولا يحفظ لنا من أقوالهم ما هو الصواب الموافق للحق.

فإن قيل: فقد روى أحمد (٢٥٤٩، ٣٣٨١)، وأبو داود (٣٧٦٠)، والترمذي (١٨٤٧)، والنسائي (١٣٢) من طريق أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ فَقُدِّمَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فَقَالُوا أَلَا نَأْتِيكَ بِوَضُوءٍ فَقَالَ: «إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ».

<<  <  ج: ص:  >  >>