«وللعينة صورة رابعة - وهي أخت صورها - وهي أن يكون عند الرجل المتاع فلا يبيعه إلَّا نسيئة، ونص أحمد على كراهة ذلك فقال: العينة أن يكون عنده المتاع فلا يبيعه إلَّا بنسيئة، فإن باع بنسيئة ونقد فلا بأس. وقال أيضاً: أكره للرجل أن لا يكون له تجارة غير العينة فلا يبيع بنقد. قال ابن عقيل: إنَّما كره ذلك لمضارعته الربا، فإنَّ البائع بنسيئة يقصد الزيادة غالباً. وعلله شيخنا ابن تيمية ﵁ بأنَّه يدخل في بيع المضطر، فإنَّ غالب من يشتري بنسيئة إنَّما يكون لتعذر النقد عليه، فإذا كان الرجل لا يبيع إلَّا بنسيئة كان ربحه على أهل الضرورة والحاجة، وإذا باع بنقد ونسيئة كان تاجراً من التجار» اهـ.
قُلْتُ: والناظر إلى ما يسمى بـ"التورق المصرفي"، يقطع أنَّهم، لا غرض لهم في التجارة، وإنَّما غرضهم بذلك التحايل على الربا، و"إنَّما الأعمال بالنيات".
أضف إلى ذلك أنَّ التعامل بهذه المعاملة بالبيع والشراء يتم قبل القبض للبضاعة، فالبنك يبيعها لعميله قبل قبضها، والعميل يوكل البنك في بيعها قبل قبضها له.
قُلْتُ: وبيع الشيء قبل قبضه لا يجوز، وهذا مما يدل على أنَّ البضاعة دخلت في هذه المعاملة دخولاً صورياً لا معنى لها، فهي أشبه بالحرف الذي جاء لمعنى في