للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وروى أيضاً أبو سعيد، وأبو هريرة: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ استعمل رجلاً على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال: "أكل تمر خيبر هكذا"؟ قال: لا والله. إنَّا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة.

فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "لا تفعل، بع التمر بالدراهم، ثم اشتر بالدراهم جنيباً". متفق عليهما.

ولم يأمره أن يبيعه من غير من يشتري منه، ولو كان ذلك محرماً لبينه له، وعرفه إياه. ولأنَّه باع الجنس بغيره من غير شرط، ولا مواطأة، فجاز، كما لو باعه من غيره.

ولأنَّ ما جاز من البياعات مرة، جاز على الإطلاق، كسائر البياعات. فأمَّا إن تواطآ على ذلك لم يجز، وكان حيلة محرمة، وبه قال مالك.

وقال أبو حنيفة، والشافعي: يجوز، ما لم يكن مشروطاً في العقد.

ولنا أنَّه إذا كان عن مواطأة كان حيلة، والحيل محرمة على ما سنذكره» اهـ.

قُلْتُ: وقد ناقش العلامة ابن القيم من احتج بهذا الحديث على تجويز الحيل التي يستباح بها المحرمات، وأطال النفس في ذلك فقال في [إِعْلَامِ الْمُوَقِعِيْنَ] (٣/ ٢٨٢ - ٢٩٤):

«وأمَّا حديث أبي هريرة وأبي سعيد بع الجميع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيباً فما أصحه من حديث ونحن نتلقاه بالقبول والتسليم والكلام معكم فيه من مقامين:

أحدهما: إبطال استدلالكم به على جواز الحيل.

<<  <  ج: ص:  >  >>