وثانيهما: بيان دلالته على نقيض مطلوبكم إذ هذا شأن كل دليل صحيح احتج به محتج على باطل فإنَّه لا بد أن يكون فيه ما يدل على بطلان قوله ظاهراً أو إيماء مع عدم دلالته على قوله.
فأمَّا المقام الاول فنقول: غاية ما دل الحديث عليه أنَّ النبي ﷺ أمره أن يبيع سلعته الأولى بثمن ثم يبتاع بثمنها تمراً آخر، ومعلوم قطعاً أنَّ ذلك إنَّما يقتضي البيع الصحيح فإنَّ النبي ﷺ لا يأذن في العقد الباطل فلا بد أن يكون العقد الذي أذن فيه صحيحاً والشأن كل الشأن في العقد المتنازع فيه فلو سلم لكم المنازع صحته لاستغنيتم عن الاستدلال بالحديث ولا يمكن الاستدلال بالحديث على صحته لأنَّه ليس بعام فإنَّ قوله:"بع". مطلق لا عام فهذا البيع لو كان صحيحاً متفقاً على صحته لم يكن هناك لفظ عام يحتج به على تناوله فكيف وهذا البيع مما قد دلت السنة الصحيحة وأقوال الصحابة والقياس الصحيح على بطلانه كما تقدم.
ولو اختلف رجلان في بيع هل هو صحيح أو فاسد وأراد كل واحد منهما إدخاله في هذا اللفظ لم يمكنه ذلك حتى يثبت أنَّه بيع صحيح ومتى أثبت أنَّه بيع صحيح لم يحتج الى الاستدلال بهذا المطلق فتبين أنَّه لا حجة فيه على صورة من صور النزاع ألبتة.